توليت مهام رعاية الكنيسة وخدمة أعضائها دون قرار رسمى لمدة 18 شهرًا.. و الكتاب المقدس ملىء بالنساء القادة والنبيات كـ«دبورة» وبالعهد الجديد خادمةالرب “فيبي” بـ«كنخريا»

يحتفل المسيحيون الإنجيليون هذه الأيام بمرور 500 عام على انطلاق الإصلاح الإنجيلي، الذى قاده المُصلح «مارتن لوثر» فى القرن السادس عشر، ولأن كثيرًا من العوامل المتشابهة من صراعات فكرية وممارسات فى العبادة، قد تكون متشابهة مع ما تمر به الكنيسة فى الوقت الحالي، ونظرًا للمطالبات التى ينادى بها بعض السيدات الدارسات بكليات اللاهوت بالمطالبة برسامة المرأة قسًا، والمشاركة مع السنودس فى لبنان وسوريا وفلسطين. «البوابة» حاورت أول قسيسة عربية فى الشرق الأوسط، وإلى نص الحوار:

■ من القسيسة رولا سليمان التى رسمت أول قسيسة فى لبنان؟

– رولا سليمان، راعى الكنيسة الإنجيلية المشيخية بطرابلس بلبنان، أول راعى كنيسة امرأة بالمنطقة العربية، مواليد ٧٥ طرابلس شمال لبنان، درست بالمدرسة الإنجيلية، ثم كلية اللاهوت الشرق الأدنى ببيروت من ٩٣ حتى ٩٧، وحصلت على بكالوريوس فى اللاهوت فى التربية المسيحية.

خدمت فى البقاع كمسئولة عن التربية المسيحية تخدم كنائس ومدارس لمدة أربع سنوات.

■ كيف تمت رسامتك راعيًا للكنيسة الإنجيلية بطرابلس؟

– كنت أعمل بخدمة الكنسية الإنجيلية بمدينة طرابلس اللبنانية، إلى أن سافر راعى الكنيسة للعمل بإحدى الكنائس خارج لبنان، ولم يكن أحد يشغل منصب راعى الكنيسة، ولم يتم تعيين آخر، فقمت بمهام رعاية الكنيسة وخدمة أعضائها، دون قرار رسامة كراعية وواعظة بالكنيسة، وظللت أعمل هكذا لعام ونصف العام تقريبًا، إلى أن تم تعيينى رسميًا فى أغسطس ٢٠٠٩، وأثناء حضور مؤتمر لمجلس الكنائس اللبنانية شاركت بصفة مؤقتة كممثل للكنيسة، وهو ما نبه إلى أن الكنيسة بطرابلس دون راعٍ رسمى فى المجلس الإداري، وعندها طالب أعضاء وعمدة الكنيسة بتعييني، إذ اختبروا أنى كنت أقوم بنفس المهام وقد كان.

■ ماذا عن الكنيسة ومجلس إدارتها؟

– التعيين كان بالإجماع من المجلس الإدارى وبنسبة ١٠٠٪ وكانت تجربة فريدة.

■ هل كان هناك ارتياح للقرار؟

– من الطبيعى مع قرار يأتى لأول مرة، أن يكون هناك ترقب وتحفز، لكن أستطيع أن أقول إنه لم تبدر أى تحفظات أو اعتراضات تذكر على القرار، ربما تكون هناك شكوك، لكن فترة العام ونصف العام التى عملت بها فى رعاية الكنيسة دون قرار رسمى مهدت الأجواء لمثل هذا القرار.

■ كيف كان رد الفعل ؟

بداية الأمر شكك الجميع فى قدرتى على القيام بمهام الراعى أو «القسيسة»، وكان أمرا ملحوظًا للغاية، وأقدر ذلك لأنهم لم يعتادوا على هذا الأمر من قبل. ومع مرور وقت بسيط تبدل الحال ونظرة الناس كونى ابنة كنيسة طرابلس -التى أخدم فيها- مما ساعد فى قبول الوافدين لى وتدارك الأمر، وبالوقت اعتاد الجميع عليّ، وكونى قسيسة أعظ وأخدم الجميع. والحق يقال إن المحبين من أبناء الكنيسة ساعدونى فى بداية الأمر ودعموا موقفى فى المطالبة بالرسامة كراعية للكنيسة بشكل رسمى بدلا من تعيين راع آخر، بعد ترك القسيس السابق للخدمة. ولذلك عندما باشرت مهام عملى بعد القرار الرسمى من إدارة الكنيسة، وبدأ الأمر عادى بصورة تدريجيًا، وأؤمن شخصيًا بأن أفضل أنواع التغيير «الهادئ والبطيء» لأن التغييرات الجذرية.

■ ما المفهوم الكتابى بشأن رسامة المرأة قسًا؟

– المفهوم الكتابى لخدمة المرأة: أؤمن أن يسوع أعطى المرأة الحق فى الخدمة، وطلب منها أن تخدم مثل المرأة السامرية، وقدر إيمان المرأة الكنعانية وفضلها عن معظم التلاميذ، ومريم المجدلية كانت من تلاميذ يسوع، وكانت ترافقه وتخدمه حتى القبر، وكانت أول شاهد للقيامة. الكتاب المقدس ملىء بالنساء القادة والنبيات كـ«دبورة» وبالعهد الجديد خادمة الرب «كنخريا» وذكرها بولس الرسول.

فأنا أؤمن أن يسوع المسيح أعطى حقًا للمرأة فى الخدمة والرعاية، لأن بولس الرسول يقول لا فرق بين ذكر وأنثى ويهودى ويونانى.

والسيد المسيح وتعاليم الإنجيل، لم تفرق فى التعامل بين المرأة والرجل، ولذلك فإن رسامة المرأة قسًا هو أمر غير محرم، مؤكدة أن المشكلة تكمن فى العادات والتقاليد ومدى تقبل المجتمعات العربية الفكرة.

■ هل رسامة المرأة قسًا هى حركة نسوية أم أساس كتابي؟

– رسامة المرأة قسًا ليست حركة نسائية أو موضة والرسامة هى العودة للكتاب المقدس وتعاليم يسوع المسيح، وأنا حزينة على ما يردده بعض الأشخاص أنها حركة نسائية.

■ ما التحديات التى تواجه الكنيسة فى أمر الرسامة؟

– التحديات التى تواجه الكنيسة هى أن المجتمع شرقى ذكورى، وهو لا يقبل المرأة فى دور القيادة، فدور الكنيسة يجب أنها تلعب دور التنوير والصوت النبوى وتكون نموذجًا لتغيير المجتمع.

■ البعض يرفض رسامة المرأة قسًا، ويروج أن الكنيسة تنادى بتعاليم الغرب فى الرسامة ورسامة المثليين، وإذا الكنيسة أخذت هذه الخطوة فسيحدث الانقسام، فما تعليقك؟

– لا تعليق، الرسامة أمر كتابى وليس مناداة لأفكار وتقاليد غربية، أنا أؤمن بالتغيير المسالم الهادئ مثلما حدث معنا فى لبنان.

الله نفسه أعطى للمرأة أنها تخدم وتتنبأ وتنشر الكلمة، وأستعجب وأستنكر ما يردده البعض من القادة، وربط هذا الأمر الكتابى بالمثلية الجنسية وحقوقهم.

■ وما تفسيرك لعدم تعميم تجربتك؟

– ربما اختلاف العادات والتقاليد والمواريث الثقافية السائدة تمثل عائقًا وحائط صد أمام طموح النساء فى تقلد المناصب بالكنيسة فى الدول العربية، وبالنظر للمرأة فى الغرب نجدها تتقلد المناصب، وتقوم بنفس دور القسيس فى الإدارة والرعاية، بل ونستطيع القول بأنها حققت إنجازًا غير مسبوق، فإن الثقافات تكبل أحيانا الطموح ولكن على النساء الانتفاض وتحقيق أهدافهن دون خوف.

■ وماذا عن مصر؟

– مدينة طرابلس تتشابه، فى ظروفها، مع مصر، فأغلب قاطنيها مسلمون ينتمون إلى المذهب السني، وهى تعد مدينة محافظة ذات عادات وتقاليد هى الأخرى، ولديكم فى مصر وضع أفضل نسبيًا، حيث إن هناك قرارًا تاريخيًا لسنودس النيل الإنجيلى خلال وقت سابق، يمكن معه رسامة المرأة قسًا وتعيينها راعيًا للكنيسة، لكن لم يتم تطبيق القرار بعد رفض السنودس.

■ لماذا لم يتم تطبيق القرار فى مصر؟

– فى حدود معلوماتى أنه لم تتقدم أى امرأة لشغل منصب راعى الكنيسة أو قس، وهذا أيضًا يرجعنا إلى مشكلة أخرى تتعلق بالنساء أنفسهن، وهى روح المبادرة، حيث يجب أن تتحلى النساء فى مصر بروح المبادرة والشجاعة للتقدم إلى تقلد المناصب الكنسية.

■ وما رسالتك للراغبات فى الاقتداء بتجربتك ويخشين العادات والتقاليد؟

– أود أن أقول لهؤلاء: التجارب العملية تنتصر دائمًا على الأفكار النمطية والتقليدية السائدة بالمجتمع، ولذا فإن المرأة تحتاج نموذجًا ناجحًا لخدمة امرأة فى الكنيسة، وبعدها تتحول رغبة هؤلاء فى الخدمة الصامته إلى حافز لقيادة أمور الكنيسة والمسئولية عن الرعية. بالطبع ستواجههن مشكلات مع النمطية وأصحاب الأفكار السائدة، وحينما يظهر أصرار المرأة للوصول للهدف من هنا يبدأ تقييم جديد للتجربة، وتتغير انطباعات البعض، لذا أدعو النساء فى مصر للتقدم لشغل المناصب الكنسية دون خوف أو ريبة.

■ كيف ينظر أبناء الكنائس الأخرى للتجربة؟

– التجربة ما زالت فى بدايتها، ومن المفترض أن ينظر الجميع لأى تجربة تشجع على العمل الرعوى والكنسى بمساواة كاملة بين الجنسين باحترام، وقد يكون هناك عدم تقبل للفكرة فى بعض الكنائس التقليدية، لكن فى النهاية التقييم النهائى للفكرة بيد المجتمعات.

■ ما الرسالة التى تريدين توجيهها لسنودس النيل الإنجيلى بمصر والمرأة المصرية؟

– أتمنى من سنودس النيل الإنجيلى فى مصر، أن ينظروا إلى الله المحبة ويسوع المسيح الذى أحب الجميع، والذى دعا المنبوذين والفقراء لكى يصبحوا تلاميذ له وقبلهم فى ملكوته، والذى رفع من شأن المرأة، وأن ينظروا إلى جوهر إيمان شخص يسوع المسيح الذى نادى بالمساواة بين كل الناس ورفع شأن المرأة.

■ وما رسالتك للمرأة المصرية؟ 

– أتمنى أن تثق فى نفسها، وتكون لديها ثقة كبيرة أن الله خلق موهبة بداخلها، وهو يريد أن يستخدمها لمجد اسمه ولخدمته، فكل امرأة يجب أن تؤمن أنها لديها شىء تقدمه للكنيسة والمجتمع.

عن البوابة نيوز

Reply with a comment

Your email address will not be published. Required fields are marked *